سعيد عبد الجليل يوسف صخر

63

فقه قراءة القرآن الكريم

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءته في الصلاة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم - على حسب التفصيل السابق - قبل بدئه للقراءة في الصلاة ، ثم يقرأ الفاتحة ويقطّعها آية آية يقف على رؤوس الآي . ولا يصلها بما بعدها . فيقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يجهر بها تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، ثم يقف ، ثم يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم يقف ، وهكذا إلى آخر السورة ، وكذلك كانت قراءته صلّى اللّه عليه وسلم مدا ، يقف عند كل آية ويمد بها صوته « 1 » . فإذا فرغ من الفاتحة ، أخذ في سورة غيرها ، وكان يطيلها تارة ، ويخففها لعارض من سفر ، أو سعال ، أو مرض ، أو بكاء طفل ، ويتوسط فيها غالبا . وكان يقول صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأدخل في الصلاة ، وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبىّ فأتجوّز في صلاتي ، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه » « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلم لا يعين سورة في الصلاة بعينها لا يقرأ إلا بها إلا في الجمعة والعيدين . وكان من هديه صلّى اللّه عليه وسلم قراءة السورة كاملة ، وربما قرأها في الركعتين ، وربما قرأ أول السورة . وأما قراءة أواخر السور وأواسطها . فلم يحفظ عنه . * قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها فلم يكن غالبا عليهم . . . إلى أن قال ومن أعدل الأقوال قول من قال يكره اعتياد

--> ( 1 ) الوقوف على رؤوس الآي سنة أعرض عنها كثير من القراء في هذه الأزمنة ، فينبغي أن ينتبه لذلك فخير الهدى هدى محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 2 ص 202 ) .